سراج الدين بن الوردي
288
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
مناجاة الرب العلي : فقال له هارون : احملني معك فإني لست بآمن أن تحدث بنو إسرائيل أمرا بعدك . فغضب موسى وحمله . فلما كان ببعض الطريق إذ هما برجلين يحفران قبرا فوقفا عليهما وقالا : لمن القبر ؟ قالا : لرجل في طول هذا وهيئته ، وأشارا إلى هارون وقالا له : بحق إلهك إلا ما نزلت لتعرف القياس . فنزع هارون أثوابه ونزل القبر واضطجع فيه فقبضه اللّه في الحال ، وانطبق القبر على هارون . فانصرف موسى بثيابه حزينا باكيا . فلما صار إلى بني إسرائيل اتهموه بقتل أخيه ، فدعا موسى ربه حتى أراهم هارون في تابوت في الجو على رأس ذلك الجبل . جبل فرغانة : قال صاحب تحفة الغرائب : ينبت بهذا الجبل ضرب من النبات على صور الآدميين ، منها ما هو على صورة الرجل ، ومنها ما هو على صورة المرأة . وتوجد هذه الصور مع بعض الطرقيين يتكلمون عليها ويقولون إنها تزيد في المحبة والقبول ، وأكلها يزيد في الباه ولا تقلع حتى يربط فيها حبل طويل ويربط طرفه في رقبة كلب ، ثم ينفر الكلب فيقطع الصورة من أصلها وتقع صيحة على الكلب فيموت في الحال . جبل قاسيون : هو جبل مشرف على دمشق ، فيه آثار الأنبياء ، وهو معظم من الجبال . وفيه مغارات وكهوف ومعابد للصالحين . وفيه مغار يعرف بمغارة الدم يقال إن قابيل قتل هابيل هناك ، وهناك حجر يزعمون أنه الحجر الذي فلق به هامته . وفيه مغارة أخرى يسمونها مغارة الجوع ، يقال إن أربعين نبيا ماتوا بها من الجوع . جبل الهند : قال صاحب تحفة الغرائب : بأرض الهند جبل عليه صورة أسدين والماء يجري من أفواههما فيروي قريتين . فوقع بين أهل القريتين خصومة على الماء ، فقال أهل إحدى القريتين : نوسع فم الأسد الذي يصب إلى أرضنا حتى يكثر الماء